تعرف على مدينتيسياحة

بلدة جويا الجنوبية

مدينة جويـّـا

ان مدينة جويـّـا الجنوبية من أهم المدن في جنوب لبنان والمدينة الثانية في قضاء صور بعد مدينة صور من حيث عدد السكان والخدمات والمراكز الرسمية والإدارية والتعليمية و.. وهي من المدن الجنوبية العريقة، كما أن عراقتها وأصالتها تعود إلى تاريخها القديم، التي تؤكده معالمها الأثرية، وتذكره كتب التاريخ، إضافة إلى موقعها الجغرافي المنيع والمتوسط لجبل عامل ولعدد كبير من البلدات والقرى المحيطة. ويمتاز هذا الموقع بمياهه الغزيرة، المتمثلة بكثرة عيون الماء المنتشرة فيها ومحيطها؛ ولما للمياه من أهمية كانت تشكّل قديما مصدر استقطاب للسكن والإقامة، وعاملاً أساسيًا في تشكيل التجمعات البشرية.
وأكثر ما يميّزها، مركزها العلمي والعمراني القديم الذي تصدّرت به القرى المحيطة بها نسبياً على مدى عقودٍ من الزمن، إضافة إلى ما يختصّ به سكانها من كرم الضيافة، ودماثة الأخلاق، ومعشر حسنٍ، أسهمت جميعها في ازدهارها، وجعلها محط أنظار الطامحين للإقامة فيها طلباً للعلم والفائدة. علاوة على كل ذلك، فقد كان للاغتراب حصة مهمة في عمران جويـّـا، وتأمين مرافقها الحيوية المختلفة وتوسع أراضيها التي تزيد عن 12 كلم 2 متر مربع. فاجتمعت كل هذه العناصر سوية لتزيد من عدد عائلاتها، وكثرة سكانها الذين تجاوز عددهم 20.000 نسمة .
وفيما مرّ على لبنان من أحداث عصفت بالمجتمع الأهلي بين الأعوام 1975 و1992،، وما أدت إليه من انعكاسات سلبية على الوطن عامة، وعلى الخدمات الاجتماعية والإنمائية خاصة، كان للسلطات المحلية النصيب الأوفر من هذا التردي، حيث حُلّت معظم المجالس البلديّة أثناء الحرب. إلاّ أن المجلس البلدي في جويّا نفسها فقد تمّ حله قبل بدء هذه الأحداث، نظراً لاستقالة أكثرية أعضائه على التوالي منذ العام 1967 وحتى العام 1972، ومن ثم فشل الحكومات المتعاقبة-كما هو معروف- في إجراء أي انتخابات بلدية بين عامي 1963و1998، واستلام زمام أمور البلدية من مجالس أو لجان مُعيّنة موقتة يرأسها ويشرف عليها ويديرها واقعياً، القائمقام.
عندما عادت الحياة الطبيعية مع عودة الدولة، وتم إجراء الانتخابات النيابية والبلدية، عادت بلديّة جويّا كباقي البلديات، بحلّة جديدة، وبدمّ جديد آخذةً زمام المبادرة، ومنطلقةً نحو أفق جديد، محاولة، ضمن الإمكانيات المتاحة، تحقيق بعض آمال وتطلعات سكّان البلدة في التطور والنمو..​
​خصائص جويـّـا الجغرافية: الموقع الجغرافي والتسمية

مدينة جويـّـا حاضرة هامة من حاضرات جبل عامل، تقع في وسطه جغرافياً على وجه التقريب، تبعد عن العاصمة بيروت 95 كلم، وعن مركز المحافظة صيدا 54 كلم، و16 كيلومتراً عن مدينة صور نحو الشرق، وترتفع عن سطح البحر بمعدل 300م. تبلغ مساحة أراضيها 1.077 هكتاراً، تزرع الصالحة منها بالحبوب والخضار والزيتون والتين، ومؤخراً، بالحمضيات والفاكهة المختلفة.
تقع جويـّـا على مجموعة من المرتفعات المنحدرة بهدوء أحياناً، والمستوية أحيانًا أخرى، وتترامى أطرافها نزولاً وصعوداً، وعلى أكتاف الهضاب. وتقع (البلدة القديمة) في معظمها، على إحدى هذه الهضاب المنحدرة بهدوء نحو الغرب، فتحيط بها عدة وديان، من جهات ثلاث غير جهة الشرق، وهي، وادي حيدرة، ووادي عين تغليت والهوة، ووادي الريافات، والمساقي، ووادي المغاور، فتجعلها في موقع منيع، كان له أثر في استيطانها منذ العصور الغابرة.
أما من الناحية الجمالية فنرى ان تضاريسها تتماوج، كما يتماوج حقل قمح لامسته برفقٍ نسائم نيسان، وتمتد أطرافها، لتتلاقى، وتتداخل مع القرى المحيطة. وإذا قصدتها من الجهة الغربية، تطالعك تلك الطلّة البهية، والهامة الشامخة، شموخ نجمة يعتليها تاج سحري، فتبدو عروسًا بين أترابها العامليات، كستها حلّة من القصور، وكحّلتها كروم الزيتون.
وأنّى أتيتها من بقيّة الأطراف، وساءلَتْها عيناك عن سرِّها، حدّثتْك بصمتها الوادع، وسكونها الموحي؛ لتغنيك مزيد السؤال عن: مشهدٍ معجبٍ، ومعشرٍ أنيس. وهناك حكايات قديمة لدى كبار السن تؤكد انها كانت توصف قديماً بنجمة الصبح لبهائها وموقعها الفريد هذا. وإذ لم نجد مصدر تاريخي موثوق يؤكد هذه الحكاية، إلا انها لا زالت تتوارد على الكثير من الألسن في المدينة، وقيل قديماً “ألسنة الخلق ألسنة الحق.”
ولكن عندما نتكلم عن موقع جويّا الجغرافي في وسط جبل عامل على وجه التقريب، يجدر بنا تحديد موقع جبل عامل ذاته ضمن محيطه الجغرافي وضمن لبنان. 
حدود جويـّـا

 
تحدّها من الناحية الشرقية قرية المجادل، التي ترتفع عنها، وتتداخل معها في الأملاك والأبنية. ومن الناحية الشمالية، تتصل عقاراتها بعقارات قرية دبعال، ويفصل بينهما وادٍ عميق في أعلاه الشرقي، يُسمّى “وادي عين تغليت”، تتخلله تضاريس صخرية تسمى “بالهوة”، ويحيط به مرتفعان صخريان، يَحولان دون التداخل بين أبنيتها وأبنية قرى دبعال.
ومن الشمال الغربي تحدها بلدة معركة، دون أن تتداخل معها في الأبنية، بسبب الحقول الزراعية الشاسعة، وبساتين الحمضيّات بينهما.
ومن الجهة الغربية تحدها قرية يانوح، الواقعة بمحاذاة بلدة معركة لجهة الغرب.
ويحدها من الغرب أيضاً، قرية وادي جيلو، وجانب من شمال خراج بلدة عيتيت، دون أن تتداخل هذه الأخيرة معها في العمران، نظراً لبعد المسافة، ووعورة الأرض، وشدة الانحدار عند وادي المغاور .
ومن الجنوب، تقع قرية محرونة، على مسافة قريبة منها، وتوازيها في الارتفاع، وتتداخل معها في الأراضي والأبنية، وتتصل معها في أكثر من منطقة، وأهمها منطقة الصياح.
وفي محاذاة محرونة، لجهة الجنوب الغربي، تتصل جويّا بخراج قرية مزرعة مشرف، وتخوم بلدة عيتيت.
تسمية جويـّـا

 
يروي بعض كبار السن من الأهالي، كما ورد ذكره سابقاً، أن جويـّـا كانت تُعرف قديمًا باسم “نجمة الصبح”، إلا أن أسباب وتاريخ تبدل هذا الاسم مجهولة؛ نظراً لبعد المسافة الزمنية، وعدم وجود المراجع والمصادر التي توضح ذلك. ولكن هناك روايات كثيرة حول هذه التسمية، تصل إلى حدود الخيال والأسطورة، ولا يمكن التعويل عليها في الوصول إلى الحقيقة.

 
أما اسم جويـّـا، فقد اختلفت المصادر، وتضاربت الأخبار والروايات في تاريخ وأصل هذه التسمية.
هناك روايات تشير إلى أنّ اسم جويـّـا يعود إلى زمن الإسكندر، وقد ذكرها المؤرخ “أوترليان ” حيث يقول: “لما حاصر الاسكندر مدينة صور، قام برحلة صيد إلى بلدة اسمها جويـّـا، بالقرب من صور فوجد فيها قومًا عربًا “.
“وذكر مؤرخون آخرون، أن أهالي جويـّـا اختطفوا ثمانية فرسان من جيش الإسكندر، والمرافقين له، وضاعت آثارهم “.
ومن المؤكّد أن مدينة جويـّـا، كانت قائمة، وعامرة زمن الإسكندر؛ “وأن الإسكندر الكبير إذ تحدّته صور وصمدت في وجهه واضطر أن يحاصرها حصارًا طويلاً، أحبَّ في يوم من أيام الحصار أن يروّح عن النفس برحلة صيد قصيرة، فقام من ضواحي صور ممتطيًا جواده واتجه شرقًا متسلِّقًا جويـّـا وتبنين، فوجد نفسه بين قومٍ من العرب”.
والبعض يقول أن جويـّـا أصلها كلمة فرنسية إثر الأنتداب الفرنسي للبنان وسوريـّـا، سمّيت جويـّـا بهذا الإسم نظراً لكلمة “joyeux” الفرنسية وتعني السعادة، وذلك لأن كل من يعيش في جويـّـا أو يزور جويـّـا سيكون سعيداً.
وربما يكون اسم جويّا بمعنى الداخل، أي بعكس الساحل، لأن الذاهب صعدًا من مدينة صور باتجاه الشرق، يشعر عند وصوله إلى مدينة جويّا بأنه ابتعد عن الساحل، وبدأ يضيق به السهل وأصبح في بدايات الداخل.
والأغلب، في رأينا، أن اسم جويّا، يعود بأصله إلى لغة “العام”، السابق ذكرها وبهذا المعنى، تكون جويّا ملك الجميع، ولا غريب فيها، وهذا إن دلّ على شيء، فإنه يدل على عادة أهل بلادنا، من كرم، وحسن وفادة، فلا يشعر أحد بينهم بالغربة، وإنما يشعر أنه بين أهل له.
المصدر موقع جويا الإلكتروني
http://www.jwayya.org/JwayaCity.aspx

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى